الشيخ الطوسي
263
المبسوط
درهم ويقول بمائة دينار ، ويختلفان في المدة فيقول في شهرين بمائة فيقول شهرا بمائة . فإذا وقع الاختلاف على ما ذكرناه لم يخل من ثلاثة أحوال إما أن لا يكون هناك بينة أو يكون مع أحدهما بينة أو مع كل واحد منهما بينة ، فإن لم يكن بينة أصلا فقد اختلفا بغير بينة ، فلا يخلو إما أن يتخالفا بعد المدة أو عقيب العقد أو في أثنائها . فإن تخالفا بعد انقضاء المدة فلا يقال في الفسخ شئ لأن المدة قد فنيت ، ولكن يسقط المسمى ويجب على المكتري أجرة المثل لأن المعقود عليه هو المنفعة وقد هلك في يديه ، وتعذر الرد عليه ، فكان عليه رد البدل ، وهو أجرة المثل ، كما قلناه في المتبايعين . إذا تخالفا والسلعة تالفة ، يسقط المسمى وعلى المشتري القيمة وإن تخالفا عقيب العقد ، قال قوم ينفسخ العقد بنفس التخالف ، وقال آخرون بالتخالف وحكم الحاكم ، فمن قال ينفسخ بالتخالف وقع الفسخ ظاهرا وباطنا ، ومن قال بحكم الحاكم منهم من قال يقع ظاهرا لا باطنا ، وهو الصحيح ، لأن حكم الحاكم لا يحيل الشئ عما هو عليه في الباطن ، وقال قوم ينفسخ ظاهرا وباطنا ، وإذا وقع الفسخ أخذ المكري داره والمكتري أجرته . وإن كان التخالف في أثناء المدة انفسخ فيما بقي من المدة ، على ما فصلناه وأخذ المكري ما بقي من المنفعة ، ورد على المكتري المسمى ، وعليه أجرة المثل للمكري لما مضى من المدة ، لأن ذلك القدر هلك في يديه . هذا إذا لم يكن بينة فأما إن كان مع أحدهما بينة حكمنا له على صاحبه لأن بينة المدعي مقدمة على يمين المدعى عليه ، وإن كان مع كل واحد منهما بينة فلا يخلو من أربعة أحوال إما أن يكونا مطلقتين ، أو إحداهما مطلقة والأخرى مؤرخة أو مؤرختين تاريخا واحدا أو مؤرختين تاريخين مختلفين . فإن كانتا مطلقتين ، قالت كل واحدة منهما العقد وقع على شهر رمضان ، ولم